كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
مقالة الدراسات الحديثيةالفقه
خيارات

من مفاسد وضع مؤخر للمهر

فيظن كثير في الناس في عدد من الأقطار الإسلامية أنه لا بد من وضع مؤخر للصداق ( المهر ) . وهذا ليس شرطاً باتفاق أهل العلم بل رأى بعض حذاق الفقهاء أن وجود مثل هذا في بعض البيئات قد يحدث مفاسد قال ابن القيم في الطرق الحكمية (1/92) : ” فَإِنَّ الْأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُطَالِبُ بِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ ، بَلْ هُوَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ : مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِنْ تَقْدِيمِ بَعْضِ الْمَهْرِ إلَى الْمَرْأَةِ ، وَإِرْجَاءِ الْبَاقِي ، كَمَا يَفْعَلُهُ

النَّاسُ الْيَوْمَ ، وَقَدْ دَخَلَتْ الزَّوْجَةُ وَالْأَوْلِيَاءُ عَلَى تَأْخِيرِهِ إلَى الْفُرْقَةِ ، وَعَدَمِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ مَا دَامَا مُتَّفِقَيْنِ . وَلِذَلِكَ لَا تُطَالِبُ بِهِ إلَّا عِنْدَ الشَّرِّ وَالْخُصُومَةِ ، أَوْ تَزَوُّجِهِ بِغَيْرِهَا ، وَاَللَّهُ يَعْلَمُ – وَالزَّوْجُ وَالشُّهُودُ وَالْمَرْأَةُ وَالْأَوْلِيَاءُ – أَنَّ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ لَمْ يَدْخُلَا إلَّا عَلَى ذَلِكَ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يُسَمِّي صَدَاقًا تَتَجَمَّلُ بِهِ الْمَرْأَةُ وَأَهْلُهَا ، وَيَعِدُونَهُ – بَلْ يَحْلِفُونَ لَهُ – أَنَّهُمْ لَا يُطَالِبُونَ بِهِ .

فَلهَذَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمَرْأَةِ بِهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ ، أَوْ الْمَوْتِ ، وَلَا يُطَالَبُ بِهِ الزَّوْجُ وَلَا يُحْبَسُ بِهِ أَصْلًا ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَنَّهَا إنَّمَا تُطَالِبُ بِهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ أَوْ الْمَوْتِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا تَقُومُ مَصْلَحَةُ النَّاسِ إلَّا بِهِ . قَالَ شَيْخُنَا _ يعني ابن تيمية : وَمِنْ حِينِ سُلِّطَ النِّسَاءُ عَلَى الْمُطَالَبَةِ بِالصَّدَقَاتِ الْمُؤَخَّرَةِ ، وَحَبْسِ الْأَزْوَاجِ عَلَيْهَا ، حَدَثَ مِنْ الشُّرُورِ وَالْفَسَادِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ .

وَصَارَتْ الْمَرْأَةُ إذَا أَحَسَّتْ مِنْ زَوْجِهَا بِصِيَانَتِهَا فِي الْبَيْتِ ، وَمَنْعِهَا مِنْ الْبُرُوزِ ، وَالْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِ وَالذَّهَابِ حَيْثُ شَاءَتْ : تَدَّعِي بِصَدَاقِهَا ، وَتَحْبِسُ الزَّوْجَ عَلَيْهِ ، وَتَنْطَلِقُ حَيْثُ شَاءَتْ ، فَيَبِيتُ الزَّوْجُ وَيَظَلُّ يَتَلَوَّى فِي الْحَبْسِ ، وَتَبِيتُ الْمَرْأَةُ فِيمَا تَبِيتُ فِيهِ” وكلام شيخ الإسلام هذا سمعت بنفسي أمثلة عليه فسبحان الله هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

ملاحظاتي