خيارات
من الطوباوية إلى الانحراف المنهجي في التفسير ( كيف تتولد الضلالات بعضها عن بعض )
-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. من الطواغيت الانحراف المنهجي في التفسير كيف تتولد الضلالات بعضها عن بعض.
-
هذه الصوتية مبنية على تقرير لابن تيمية رحمه الله. كان الشيخ يتكلم عن التفسير. وعن الآثار الواردة عن السلف في ذنوب بعض
-
الأنبياء. وهذه الآثار يوجد استنكارات عظيمة لها في تفاسير المتأخرين. ولكن حين نرجع إلى تفاسير السلف وإلى
-
تفاسير المتقدمين نجد الأمر هيناً بل أحياناً بعضهم يذكر حكمة. الطبري رحمه الله ذكر حكمة قال ذكر
-
الذنوب الأنبياء الأنبياء لا يقرون على ذنوبهم. ذكر ذنوب الأنبياء وهي ليست كبائر لكي لا يغتر الإنسان.
-
أو عفواً لكي لا يقنط الإنسان إذا فعل ذنباً فيعلم أن خير عباد الله أذنبوا
-
وتابوا. هذا أولاً. ابن تيمية ذكر حكمة أخرى. قال أن الله عز وجل يحب مقام التوبة
-
والاستغفار وما كان ليخلي أنبياءه من ذلك. من أن من أن يدخلوا في آثار إثمه سبحانه
-
وتعالى التواب والغفور والعفو. طيب. فالشيخ بدأ يتكلم سياق تحليلي كيف دخل هذا الأمر. فقال أن هذا الأمر دخل من الشيعة الإمامية
-
لما قالوا بعصمة علي بن أبي طالب وأبنائه. فاضطروا وقالوا بعصمة عجيبة و فاضطروا أن أن يقولوا أن هذا موجود في
-
الأنبياء من باب أولى. ومنها هنا بدأ الاستشكال وأنا أعقب على كلام الشيخ أقول نعم من أوائل من كتبوا في
-
موضوع عصمة الأنبياء والإجابة على الآثار التي فيها إشكالات الشريف المرتضى. وعندهم توسع في مفهوم
-
هذا فيه انتقاص من النبي، هذا فيه انتقاص من النبي. علمًا أنهم يقولون في النبي صلى
-
الله عليه وسلم شيئًا عظيمًا فيما يتعلق بأمر نسائه. ولهذا لما طرد الشريف المرتضى في بأصوله
-
قال أن قذف نساء الأنبياء من الكفر الأكبر. وهم الشيعة متناقضون في ذلك وكثير منهم
-
يقع منهم والعياذ بالله ايه قذف أمهات المؤمنين. نظرية الشيعة هذه على ماذا بنيت؟ نظرية الشيعة هذه بنيت على الركون إلى
-
الدنيا. هم ماذا قالوا؟ قالوا أنه لا بد أن يكون للناس إمام معصوم. وأنه لا تخلو الأرض من إمام معصوم.
-
طيب ما فائدة هذا الإمام المعصوم الذي لا تخلو الأرض منه؟ قالوا أنه لا بد أن يحكم الناس وتكون له
-
سلطة سياسية فالأمر ليس بيانًا فقط. فقيل لهم لماذا فرضتموه معصومًا كدلالة عقلية؟ لماذا فرضتموه معصومًا عصمة مطلقة؟
-
لماذا لا ترضون بأن يكون ال الحاكم إمامًا عادلًا فحسب؟ قالوا لا. ال ال عدل
-
الإنسان العادل يبقى ناقصًا ونحن نريد أن يستكمل العدل كاملًا في هذه الدنيا. فكرة فردوس أرضي.
-
فقالوا لا بد أن يأت أن أن يكون الإمام المعصوم إمامًا كاملًا حتى ايه يحقق العدل الكامل. لا ينقص أي شيء من
-
العدل نهائيًا. ولهذا و من يتأمل في رواياتهم يجدهم يتأملون هذا الأمر. فيذكرون أمانيهم. فعلى سبيل المثال تجدهم
-
يذكرون أن المهدية إذا خرج فإنه لن يأخذ من الناس لن يفصل مع الناس في أمر
-
البينات. لن يطلب بينة. بل سيحكم بعلمه. يعني هو يعلم الغيب ويعلم كل شيء. فيحكم بعلمه. فيحقق العدل بشكل
-
كامل. معلوم الحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنكم تختصمون إلي لدي وأن قد يكون بعضكم
-
ألحن بحجته من بعض. النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن يعلم الغيب. يقول فمن قضيت له بشيء ليس من حقه فإنما
-
أقتطع له قطعة قطعة من النار. هم قالوا لا لا لا. لن ننتظر إلى يوم القيامة حتى يتخـ
-
ننتهي من كل شيء. لابد أن نحقق العدل بشكل كامل هنا. حتى الاختصاص من الأعداء. تجد عندهم بعض
-
الروايات كما في تفسير القمي فيما أذكر تقول أن أن أعداء أهل البيت في زمن الرجعة
-
يأكلون العذرة. العذرة يعني فضلات بني آدم. طيب عامة الأئمة المعصومين ماتوا ولم يتحقق لهم التمكين. لهذا اخترعت عقيدة
-
الرجعة أنهم سيرجعون. هم ما هادوا الآن. علمونا العقيدة. علمونا كل شيء. سيرجعون وسيحكمون بعلمهم. هذا فجاءت عقيدة الرجعة.
-
ولهذا في هناك روايات كثيرة أنه لا فائدة يعني من إيمانك أيها الشيعي إن لم تؤمن
-
بالرجعة. إن لم تؤمن بالرجعة. هذه العقائد الفاسدة حقيقة أثرت على علينا نحن. كيف؟ سبحان الله. بل أثرت على منهجنا في
-
التعامل مع التفسير. مع أنها عقائد فاسدة نحن لا نؤمن بها في أصلها. الآن انظر إلى هذه الفكرة المتعلقة بموضوع
-
الفردوس الأرضي اثنا عشري. التزموا لأجله هذا الأمر. فلم يقولوا بعصمة الـ الـ أئمة كما يؤمن
-
أهل السنة في عصمة الأنبياء أنهم معصومون من الكبائر من الشرك. وأما الصغائر فقد تقع منهم ولا يقرون
-
عليها. قالوا لا. الأئمة معصومين من الصغائر قبل معصومين من الصغائر أيضاً وليس الأمر كذلك بل هم كمال بشري مطلق فهم
-
معصومون قبل الإمامة وبعد الإمامة ولهذا جاءت أقوال اختارها بعض الناس أن الأنبياء معصومين حتى قبل النبوة حتى قبل النبوة
-
أن الأنبياء معصومون حتى قبل النبوة طيب معصومون بشكل مطلق فهذه الفكرة ال ال التي عند الإمامية
-
مع مرور الوقت درجت إلى المتصوفة كما درجت فكرة تعظيم الأضرحة وغير ذلك لو لو نظرت من هم أقدم أناس كانوا يعظمون
-
القبور ستجد أن هذا موجود أن هذا موجود في الإمامية هذا موجود في الإمامية انظر كتاب كامل
-
الزيارات يعتبر كتاباً قديماً وأن من أتى قبر الحسين فله من الأجر كذا وكذا ومن أن
-
من أتى ومن زار ومن زار في ذلك الوقت لم تكن هذه الأمور موجودة عند أهل السنة
-
نهائياً أنه والله قبر فلان أو أهل السنة الذين هم أهل السنة الذين هم مقابل
-
الإمامية بعد ذلك بدأ هذا الأمر يؤثر ثم حتى وكتب ابن النعمان المفيد وهو من متقدمي مناسك
-
المشاهد يعني جعل مشاهد الأولياء لها مناسك كما أن بيت الله عز وجل له مناسك دخل هذا الأمر شيئاً فشيئاً على
-
المتصوفة حتى وصلنا إلى مرحلة الشرك الواضح و الشرك بالأولياء وغير ذلك المتصوفة بطبيعة الحال عندهم تداخل مع أهل
-
الكلام فأيضاً تأثر أهل الكلام خصوصاً الأشعرية منهم الذين هم كانوا كهف المتصوفة تأثروا بعقيدة الإمامية في عصمة الأنبياء
-
التي قلنا أنهم قالوا بها بناءً على القول بعصمة الأولياء فقالوا أن الأنبياء أيضاً معصومون من
-
الصغائر وهذه من المسائل التي كان ابن تيمية يناقش فيها في حياته رحمه الله عليه.
-
حتى أنه جاءوه مرة بفتوى قالوا له يعني أن يا ابن تيمية في واحد يقول من يقول
-
الأنبياء يذنبون هذا وقع في الكفر لكننا نعذره بجهله. فابن تيمية غضب وقال القول بأن الأنبياء
-
تقع منهم الصغائر وثم لا يقرون عليها ويستغفرون منها قول كثير من الصوفية والأشعرية والكذا و
-
وأهل الحديث والحنبلية و ممن لم يقل أحد أنهم يعني كفروا يعني كلهم يعني كفروا كلهم.
-
بهذا القول. فهم منكر في واحد يأخذ عليهم شيئاً في مسألة أخرى ويقول فيهم قولاً قولاً
-
غليظاً في مسألة أخرى لكن في هذه المسألة لا. طيب. ففعلاً متقدمي الأشعرية كثير منهم كان
-
أمره هين في هذه المسألة لكن الانحراف كثر في المتأخرين. هذا الانحراف ايه وكانوا أيضاً يتوسعون في موضوع هذا
-
انتقاص للنبي هذا انتقاص للنبي لهذا ابن تيمية لما يقول لا تشد القبور إلى ايه لا تشد الرحال إلى قبور الأنبياء.
-
تجده يقول ينتقص الأنبياء. يقول لا يستغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم يقال ينتقص النبي صلى الله عليه وسلم. هذا قاله عدد
-
منهم ليسوا ليس كلهم ولكن عدد منهم قالوا هذا. حتى بعضهم كفروا بتحريم الاستغاثة والله
-
أنت هكذا تنتقص النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا كله جاء من التأثر بتقديس الإمامية
-
للأنبياء ال التقديس الذي تفرع عن تقديسهم للأئمة المعصومين تقديسهم للأئمة المعصومين بني على فكرة طوباوية حالمة تتعلق بالفردوس
-
الأرضي وأن الإمام يجب أن يكون كاملاً كمالاً مطلقاً حتى يؤثر في المجتمع الذي تحته ويحقق العدالة الكاملة.
-
وهذا غير واقعي يعني هذا الدنيا ليست جنةً ومهما كان الإمام كاملاً فالناس الذين سيطبقون أوامرهم
-
سيبقون فيهم نقص. ومهما كان كاملاً فلن يصل إلى مرتبة الألوهية حتى يعلم كل شيء
-
والدقائق وما كان وما سيكون ولن تكون عنده القدرة المطلقة حتى يحقق كل شيء. طيب، فهذا أمر ظاهر.
-
يعني سليمان وهو كان ملكاً ونبياً وكذا والهدهد يعلم شيئاً لا يعلمه سليمان. طيب. ذو القرنين وهو ذو القرنين ويفعل
-
يطلب من الناس أن يعينوه. طيب. اللهم استعان. فترتب على هذا ايش؟ ما لاحظه ابن تيمية.
-
ترتب على هذا انحراف في باب التفسير. أن هناك كثير من التفاسير المروية عن السلف الكرام الثابتة عنهم.
-
تجد جماعة من المتأخرين الذين تأثروا بهذه الأطروحات. من خلال الأشعرية والأشعرية تأثروا بها من
-
خلال المتصوفة والمتصوفة تأثروا بها من خلال الإمامية. والإمامية تأثروا بها من خلال إيمانهم بهذه الفكرة فكرة المدينة الفاضلة
-
ربما لها اتصل إسنادهم باليونان أو ربما اتصل إسنادهم بشيء متعلق بالفرس. طيب. على العموم.
-
صار كثير من هؤلاء يردون تفاسير السلف. التي تذكر لبعض الأنبياء ذنوباً أو حتى مقدمات ذنوب مع مع مع
-
مع البعد عن الذنوب. يعني إنسان يهم بشيء ثم يتركه خوفا من الله. وأنا تكلمت عليها مطولا في صوتيتي
-
هل كان أئمة السلف دراويش؟ صار هذا انحراف منهجي. ثم بعد ذلك لجأوا إلى ماذا؟
-
لجأوا إلى دعوى أن هذه إسرائيليات. تجد السلف متفقين على تفسير آية بتفسير معين، يقولك لا هذه إسرائيليات.
-
طيب الآن فرضنا السلف حدثوا عن بني إسرائيل، أيحدثون عن بني إسرائيل بما يخالف العقيدة الصحيحة؟
-
ثم يتفقون ولا أحد ينكر، غير مقبول. أنت الآن في واقعك طعنت في عصمة الأمة.
-
أنت طعنت في أن علماء التفسير في الأمة أنهم فضلاء وأنهم يتكلمون بما يخالف العقيدة بشكل قطعي دون أن يوجد نكير مباشر
-
أو نكير ضمني. فهناك نكير مباشر، أن نقول هذا خطأ. وهناك نكير ضمني، أن أنت تقول شيء وأنا أقول
-
ضدك، فأنا هنا أنكرت عليك ضمنا. لا نكير مباشر ولا نكير ضمني، بل موافقة عامة في قول عامة العلماء.
-
فهذا إذا صارت الأمة تجتمع على ضلالة. وهذه الفكرة أنه بعض الناس يضعون في رؤوسهم
-
أفكارا طوباوية ثم بعد ذلك يخرقون إجماعات الفقهاء ويسبون السلف لسبب هذا كثير. هذا كثير الآن مثلا العلماني أو يؤمن
-
بالنظام الغربي ويظنه نظاما يحقق الكمال المطلق. ثم بعد ذلك تجده يأتي ويرفض إجماعات السلف
-
الكرام في عدد من المسائل الفقهية. وظنا منه أنها تكدر عليه حلمه هذا الخيال الذي في ذهنه
-
حيث نسي أن هذه الأرض دار اختبار واعتبرها دار قرار. الأمر نفسه يتعلق حتى مع رد بعض أحكام
-
السلف القديمة على الفرق المخالفة سواء أهل الرأي أو أهل الكلام نفس القصة. هم يظنون أن مثل هذه الأحكام تكدر عليهم
-
حلمهم هذا. فلهذا صار السلف وحسدة يتتابعون أو أظلمة يتتابعون على ظلم من هو دونهم.
-
أو صار السلف أيضا يروون ما لا يليق بالأنبياء ولا الملائكة في التفسير. وصار السلف يتكلمون بالتكفير أو التضليل
-
في مقالات أمرها هين وقد تقع من كبار وفضلاء دون أن تكون قادحة أو منقصة من قدرهم.
-
وهكذا رسمنا صورة بشعة منتهى في البشاعة للسلف الكرام كله في مطاردة هذا السراب ثم
-
بعد ذلك زاد بعض الناس أن جماعة من السلف يعني عندهم أحكام ذكورية أو أحكام لا تكرم المرأة بناء على
-
سراب المساواة المطلقة و الثورة على النظام الأبوي. وهذا كله هراء وسراب شأنه شأن سراب
-
الإمامة الاثنا عشرية بالضبط. بالضبط. قد ترى قد يرى بعض الناس فيه خلافا ولكنها كلها الفوارق هي فوارق غير مؤثرة.
-
الحقيقة متحدة. فهو في الواقع ليس انحرافا منهجيا في التفسير كما هو في عنوان الصوتي بل هو
-
انحراف منهجي في التفسير وفي الفقه وفي الحديث وفي الجرح والتعديل وفي التعامل العقدي وغير ذلك وفي كل وفيها كلها.
-
وبدليل أنك ستجد أن المنهجية السليمة الناس يمارسونها إن لم يخالف ذلك فكر الطوائف، يعني مثلا
-
لو عندنا آية فسرها فسرها معظم السلف بمعنى لغوي معين، لا يمكن أن يعترض إنسان ويقول والله لغة
-
السلف باطلة أو كذا، لا سيقول خلاص اتفاقهم حجة أو حتى قول جمهورهم قوي. ها؟
-
راو من الرواة ضعفه تسعة أو عشرة، وثقه واحد، في الغالب يقول لك التسعة والعشرة
-
هؤلاء على حق، الواحد هذا ما نقبل به، فربما يكون واحد متأخر جاي بعد مئات
-
السنين، خلاص. اتفق السلف على حكم معين مثلا مثل تكفير أصحاب مسيلمة وغيرهم، خلاص. لكن متى نبدأ نحن نحاول أن ننتقص السلف
-
وندفع أحكامهم إذا خالفوا هذه الخيالات التي في أذهاننا، وهذه الخيالات ليست بشيء. والله المستعان.