-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. من عمل صالحا من ذكر وانثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة. ربما يقرأ الانسان عن هذه الاية ويقولها هذه هي الحياة
-
الله عز وجل يعدنا بحياة طيبة. فما بالكم تنعون علينا؟ سعينا الى فردوس ارضي. ودائما تقولون لنا هذا فردوس ارضي هذه فكرة خيالية
-
هذه فكرة لا يصح ان يحاكم اليها شيء هذا ضياع هذه فكرة خطيرة. اذا ما هي الحياة الطيبة؟ ان لم تكن هي الفردوس الارضي. الذي الكلام عنه في القرآن
-
في الواقع الحياة الطيبة هي نقيض الفردوس الأرضي الذي يأمله الناس اليوم. وهناك بينهما فروق ظاهرة وكثيرة. هذه الفروق ستبين لك مدى
-
فكرة الفردوس الارضي وكيف هي دخيلة على الاسلام. وكون بعض الناس مشروعه الاصلاحي مبني على تأمين الفردوس الارضي هذا يجعله
-
يطارد السراب. لو رجعت الى تفاسير السلف الحياة الطيبة ستجد المشهور عن ابن عباس انه كان يقول الحياة الطيبة بالقناعة
-
القناعة هذه بحد ذاتها تتناقض تماما مع فكرة الفردوس الأرضي الذي يطلب فيها الإنسان اعلى الأشياء وان لم يحصلها يتضايق جدا
-
الان دعونا نسأل سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عاش حياة طيبة ام لم يعش؟ النبي صلى الله عليه وسلم هاجر وجاهد واوذي في سبيل الله واستشهد اصحابه
-
واوذي في زوجاته واذاه المنافقون وحصل له الكثير جدا من الابتلاءات. هل النبي صلى الله عليه وسلم عاش حياة طيبة ام لم يعيش حياة طيبة؟ الواقع عاش حياة طيبة
-
لكن هل هي فكرة الفردوس الارظ التي في اذهاننا؟ لا. الحياة الطيبة اهلها هم من يؤمنون بالاخرة. ويعلمون ويتسلون عن كل ابتلاء
-
ان يقع عليهم في الدنيا بان هناك جزاء عند الله عز وجل. عجبت لامر المؤمن فان امره كله له خير ان اصابته ظراء صبر فكان خيرا له. وان اصابته سراء شكر فكان خيرا له. يستمتعون
-
النعم يفرحون بها لانهم يتذكرون المنعم وتذكرهم بالنعيم المقيم. واما الابتلاءات فتخف عليهم لانهم يعلمون انها كفارات او انها عرق
-
وانه لا خلود في هذه وان السعة في الاخرة تضيق نفس الفتاة اذا افتقرت ولو تعزى بربه اتسع لكن جماعة الفردوس الارضي لا يفكرون بالاخرة يريدون كل شيء ياخذونه هنا
-
ومعلوم ان هذه الدار هي دار دار ممر وليست دار قرار. جماعة الفردوس الارضي نقلوا دار الممر وجعلوها هي دار القرار ويريدون كل شيء هنا
-
كل انواع السعادة يريدونها هنا الان عاجلا. والسعادة التي في اذهانهم. فاذا ما فقدوا شيئا منها اكتأبوا. ويجلسون يسعون يسعون يسعون يسعون يسعون. ثم لا يحصلون شيئا
-
لانه هذه هي طبيعة الدنيا. ويريدون غنم دون غرم. فحتى الجنة تنال بتعب الدنيا بالعمل الصالح. الراحة لا تنال بالراحة. اما
-
جماعة الفردوس في الارض يريدون ان يصلوا الى وقت هذا الوقت ينتهي فيه يكون وقتا للاستمتاع فقط والراحة وينتهي فيه كل عناء وكل تعب وكل احتمال لذهاب هذا الخير. الذي هم فيه
-
في الواقع لا ستبقى الاحتمالات موجودة بل ستقع. لانه لا ديمومة لشيء في هذه الدنيا لكل شيء اذا ما تم نقصان
-
جماعة الحياة الطيبة يعملون عملا صالحا وهو مؤمن يستمدون فرحهم بالاشياء او تعزيهم من ايمانهم باسماء الله وصفاته. من مشاهدتهم لاثار اسمائهم
-
فالمرء فيهم كلما اه رأى شيئا من اثار النعمة تذكر اسم الله الوهاب واذا رأى طاغيا اه ممهلا يذكر اسم الله الصبور ويتذكر اسم الله عاد على خلاف في اثباته لكن
-
احد اصبر على الاذى من الله ويتذكر ايضا اسم الله العفو والغفور. فيتذكر دائما المسألة عنده مرتبطة بالله عز وجل. اما جماعة الفردوس الارضي
-
سعادتهم لا يستمدونها من نظرهم لحق الله عز وجل عليهم. او لاثار اسماء الله وصفاته. بل سعادتهم يستمدونها من نعم دنيوية حاضرة محسوسة يرونها ويلمسونها بايديهم
-
من مطعم ومشرب ومنكح وملبس. وظفر بالاعداء وغير ذلك من المعاني. التي نحن لسنا ضدها. ولكن ظد ان تكون هي الغايات الكبرى. طيب هذي هذي اول نقطة
-
النقطة الثانية جماعة الحياة الطيبة كلما قصر احد في حقوقهم لم يقفوا عند هذا كثيرا ويتباكوا كثيرا. بل انهم يعفون
-
في كثير من الاحيان رجاء ان يعفو الله عز وجل عنه. فهذه حياة طيبة. واما جماعة الفردوس الارضي فانهم دائما يفكرون بحقوقهم تجاه الناس فاذا انتقص منها شيء رأوا ان ذلك نقصا في فردوسهم
-
كذلك يفتح لهم ابواب المغالاة في المظلومية. ولا اقول العفو واجب. بل العفو هي الحالة الاعلى. وفي حالات لا ينبغي العفو. لان الله عز وجل آآ لانه يدخل في الامر
-
الله عز وجل. طيب. ممكن الانسان يأتي ويقول الله المستعان
-
ممكن انسان يأتي ويقول نحن آآ انت حين تصور الحياة الطيبة بهذه الصورة فهذا معناه انك تصوره للسلبية وعدم مقارعة الظلم
-
وقد وعدم مقارعة الاعداء وعدم كذا والى اخر ذلك. وفي الواقع اقول هذه حيلة شيطانية. مثل الذي يرى ان ان الزهد يعني انك لا تعمل
-
هذا تصور خاطئ. لكن لا ينبغي ان تعمموهم. بالعكس الذين عاشوا الحياة الطيبة قديما كانوا يقارعون الاعداء. ولكن كانوا لا يصابون باكتئابات شديدة اذا ما هزموا او حصل شيء
-
نقول هل تربصون بنا الا احدى الحسنى؟ فهو يفكر بالاخرة ويفكر بحق الله عز وجل. بل بالعكس اكثر ناس ايجابيين الجماعة اللي يفكرون في صورة الحياة الطيبة لانهم دائما لا يفكرون بالنتائج بقدر ما يفكرون
-
ما الذي يجب علينا الان مع الله مع الله عز وجل؟ فلنا عبودية في كل حال. من رأى منكم منكرا فليغيره بيده. هذا في وقت قوة وعزة. فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع
-
اما جماعة الفردوس الارضي فاما ان يحقق على الحالات اما ان يحقق اعلى الحالات واما لا يحقق منها شيئا. واذا جاء يحاول ان يحقق فلم تحصل له النتيجة الاعلى التي في ذهنه فانه يصاب
-
اليأس والقنوط وفي كثير من الاحيان يستسلم لواقعه. فبالعكس الحياة الطيبة الواردة في
-
هي التي تكون معها سلامة القلب. ولا تحصر كل خير بالمادة. لهذا عندنا في الحديث ان المرء ينبغي ان ينظر في امر
-
الدنيا الى من هو دونه وفي امر الاخرة الى من هو اعلى منه. ذلك احرى الا تزدري نعمة الله عليك. جماعة الفردوس الارضي اكثر من يفتري نعم الله عليهم. واما جماعة الحياة الطيبة يعظمون
-
نعم الله عز وجل عليهم لماذا؟ لانهم ينظرون اليها وينظرون الى تقصيرهم في ذات الله عز وجل. كما نقول في اذكار الصباح والمساء في سيد الاستغفار ابوء لك بنعمتك علي وابوء بذنبي
-
الله يبارك فيك ايضا جماعة الحياة الطيبة هم الاسلم من الافات القلبية مثل الحسد وغيرها. لانهم لماذا يحسد؟ لانه
-
هو يفكر بالاخرة يفكر بالجنة. فاذا كان اخوه هذا الانسان الذي معه نعمة الان اذا كان نهايته للجنة فما سيجده في الجنة اكبر وسنجلس اخوانا على سرر متقابلين. فلماذا افعل فلماذا احسب
-
واذا كان من اهل النار فينبغي ان اشفق عليه لان احسده. اما جماعة الفردوس الارضي فاذا تخيل ان شيئا من فردوسه المفقود في يد زيد او عمر او بكر من الناس فانه يحسده. وينظر اليه بمقت
-
وربما عادي يغلف هذا المقت بدعوة حمية دينية او بدعوى غيرها او او او او او في الواقع انه يحسده. طيب
-
الله المستعان. والخلاصة لكي لا نطيل. ان هناك خلطا بين مفهوم الفردوس في الارض والحياة الطيبة والواقع انهما نقيضان. وان هذا الخلط وقع فيه الكثير من ابناء المسلمين بسبب
-
تداخل الثقافات فهو اه يجلس في وسائل اعلام او تعليم يشيع لنا الامور بصورتها الغربية فحين نأتي ونقرأ عنها في النصوص نتصورها وفقا لهذه الصورة الغربية
-
في اذهاننا. وهذه الصورة هي ليست هي الصورة التي ارادها الله عز وجل. ورسوله وكان ينبغي ان ننظر في سير الصالحين وفي تفسيرات العلماء. لنفهم الامر على وجهه. لا اننا
-
نتصور بناء على هذه التصورات التي في اذهاننا نقرأ ثم بعد ذلك نأتي ونلوم العلماء انهم آآ تفسيراتهم غير سليمة وليست عصرية وليست كذا وفي الواقع ان هي تصوراتهم واقعية تفسيراتهم صحيحة للنصوص
-
ولا يوجد فيها اي اشكال ولكن الاشكال فينا طيب الحياة الطيبة تجتمع مع مدافعة الباطل تجتمع مع مع الفقر لا مشكلة على ان لا اقول للناس
-
كلكم تصيروا فقراء لكن لو انسان صار فقيرا لا يعني ان هذه هي منتهى الحياة او يصير يفكر بالانتحار او انه يصير كذا او يصير يفكر بالسرقة او تكون السرقة بالنسبة له مبررة او او يصير يحسد الاغنياء او
-
الى اخره. فان المال ليس كل شيء. هناك فقر مال هناك فقر دين هناك فقر اخلاق هناك فقر. ليس الغنى عن كثرة العرض. هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم. ومن هذا نفهم
-
ان الفقر ليس فقر قلة العرض ايضا. النبي قال الاكثرون هم الاقلون يوم القيامة الا من قالها وهاء. يعني الناس الاغنياء يوم القيامة الحساب عليهم سيكون شديدا
-
الا ان يكونوا قد قاموا بحق الله عز وجل في اموالهم. ونحن لسنا بحاجة الى ان نوصي الناس على دنياهم. ولكننا بحاجة على ان نفهمهم ان هذه الدنيا ليست كل شيء
-
هذا هو المطلوب. وهذا سيحدث لنا توازنا كبيرا. نعالج فيه الكثير من الاشكاليات والعقد النفسية وكثير من الاشكالات الواردة في
-
عنده الحالمين بكثير من بالفراديس الارضية والتي فرضوا هذه الاحلام على النصوص الشرعية وعلى كلام السلف وعلى وعلى مواقف السلف الكرام واكثرهم
-
خطورة هذا الذي يريد فردوسا ارضيا لجميع الناس. صالحهم وطالحهم. لا يمكن حتى في الاخرة الجنة موجودة وفي اخرة او في نار. والجنة نفسها درجات. الجنة نفسها درجات
-
والحينة الشيطانية العظمى حين تم افهام الناس انك ان لم تقبل على الدنيا بكليتك وتتباكى على ما فاتك منها تارة بحجة المظلومية
-
تارة بحجة اه طلب الحقوق وتارة بحجة كذا. نعم لا مشكلة اطلب حقوقك. ولكن لا ان تتجاوز لا ان تنسى حظك من الاخرة. لا ان تنسى نعم الله عز وجل عليك. لا ان تفخر
-
من الانسان الذي يريد ان يقبل على اخرته كما ينبغي. فاليوم هناك مثلا في صوم نكد بين ان ان يتعلم الانسان امر دينه وان يعبد الله كما ينبغي. وبين ان يطالب بحقوق
-
مثلا فتجدهم يسخرون من الدروس الشرعية ومن العلم الشرعي بحجة ان انت تجلسون وتتكلمون في هذا وهذا وهناك فلان ضاعت حقوقه وفلان كذا وفلان كذا وفلان كذا وعلما انه لن يزال على هذا
-
في هذه الدنيا لن يزال هناك وجود لبعض هذه الامور من هنا او هناك. حتى في اكثر انظمة الدنيا عدلا ولا شك نحن نقاوم الظلم وندفعه ولكن ايضا ننظر لظلمنا نحن لانفسنا
-
انظر لتقصيرنا في حق الله عز وجل. طيب هنا نقف طويلا عند مثل هذه المعاني. وان استطعنا
-
ان ان نزيل الشر عن الناس تعبدا لله عز وجل. لان جماعة الحياة الطيبة دائما يفكرون في الاخرة ويفكرون بحق الله عز وجل. من فرج عن المسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. اصلا جمعت الفردوس الارضي
-
منهم تكون في انانية عالية وان كان يغلفها بالحديث عن قضايا الامة. لكن هي انانية عالية. فيتحدث يقول قضايا امه قضايا امه قضايا امه ولكنه
-
في واقع امره لا يريد لاحد ان يعظه وان يذكره بتقصيره فهو يغضب جدا. اذا ما قيل له هذا الكلام والله المستعان