-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نزع الغائية ما وراء شغف القراءة. حين ننظر في كتب الطب القديمة الهندسة التي
-
في صدر الاسلام نجد الكتاب يبتدأ في العادة بحمد الله والثناء عليه. والصلاة على النبي صلوات الله وسلامه عليه. وينتهي بالامر نفسه. حتى
-
اذا نظرنا في كتب اللغة سنجد ان تدين العالم ظاهر بل حتى عقيدته واهرة فمثلا لو نظرت في كتاب تهذيب اللغة للازهري ستجد عدة
-
عناوين يظهر فيها اعتقاده جليا حتى جمعت بعض الرسائل الجامعية في بيان عقيدة الازهري من خلال كتابه تهذيب اللغة. بل لو ذهبنا الى ما هو ابعد الى ما هو ابعد من هذا
-
فنظرنا في اقدم مدونة تاريخية. قانونية. قانون حمو رابي. لوجدنا الاستنجاد بالالهة في بدايات هذه المدونة. او ذكرها
-
يعني ذكرى ان حمرابي هو منتسب لهذه الالهة السماوية. والسؤال ها هنا هل كان مثل هذا من الانسان القديم
-
اه نوعا من الاقحام فقط يقحمون الدين في كل شيء. يعني كتاب طب كتاب لغة. كتاب اه تاريخ
-
ما علاقة ذكر الدين في بداية الامر؟ او ابراز تدينك في الموضوع؟ او حتى التعليق بتعليقات لها علاقة بالدين. كما يفعل الطبري حين يؤرخ للام السابقة ثم يعلق بوجهة نظره بصفة
-
مسلمة ويقول عندنا في القرآن كذا وعندنا في السنة كذا. هل مثل هذه الامور كانت اقحاما؟ اعتبارها اقحام
-
ناشئ عن فهم الانسان الحديث للدين في في الدراسات الانسانية الغربية وهذا الفهم سطحي جدا فهم فسروا ظاهرة التدين بتفسير
-
في راس سطحية حقيقة اما انها سطحية واما انها متحاملة. فالدين اعمق مما يظهرون. الدين ليس مجرد آآ خوف من بعض الظواهر. او مجرد تفكير
-
تجاه آآ بعض الامور او ملئ للفراغات. نهائيا لم يكن البشر ينظرون للدين هذه النظرة. الدين هو الغائية
-
الدين هو اعطاء معنى للحياة. الدين الاجوبة على الاسئلة الوجودية من اين جئنا؟ والى اين نذهب؟ وما غاية وجودنا في هذه الحياة؟ وما
-
وجودنا في هذه الحياة مرتبط هذا السؤال بمن اين جئنا؟ والى اين سيكون مؤهلنا؟ هذه الاسئلة لا يجاب عليها الا بالدين
-
لهذا سواء كان انسان يعيش على القمر او يعيش في كهف هذه الاسئلة تطارده وهذه الاسئلة لن يجد لها جوابا الا في الدين وما دام الدين هو
-
الذي يحدد غايتنا في الحياة من الاساس فلابد ان يكون له حضور في كل شيء. بصمته في كل شيء لانه هو الذي علمنا غايتنا من الحياة. لهذا
-
في جدل النبي صلى الله عليه وسلم مع كفار قريش انزل الله عز وجل عليه هذه الاية. افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون. كفار قريش
-
لما ينظر اليهم انسان ملحد سيعتبرهم متدينين في النهاية. عندهم طقوس دينية يؤمنون بالخالق. ومع الاسف كثير من جهلة الملاحدة حين يقرأ حجز القرآن على كفار قريش وعلى اهل الكتاب
-
يفترض انهم ملاحدة وسفسطائيين مثلهم. فيقول لا هذه الحجة ليست مقنعة. هم في الواقع مقنعة لهم بحسب الاصول التي التزموها. وهي اصول وما التزموه ما الزمه القرآن مما التزموه
-
هي امور صحيحة في الاساس عندهم. الان ما وجه الحجة في الاية فحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون. ما علاقة هذا بمبحث
-
الدين يعني الغائية. هذه الاية تذهب كفار قريش بتناقض. انهم امنوا بالاحكام ولم يؤمنوا بالحكمة. امنوا بان للكون
-
خالقا وبطبيعة الحال هذا الخالق قدير وعليم. فما دام قديرا وعليما كيف لا تحمل تصرفاته على الحكمة؟ فاذا هو اوجدنا لحكمة
-
فلا بد ان يكون لنا مآل اليه يحاسبنا به. فقد فقد وضع في انفسنا معرفة الخير والشر. ولا نرى جزاء الناس يتم في هذه العاجلة في هذه الدنيا
-
فمن امن بالخالقية لابد ان يؤمن بالغائي. ومن امن بالغائية لابد ان يؤمن بالخالقين
-
فانت اذا امنت بالاحكام بالخالق المحكم لابد ان تؤمن بالحكمة. كذلك اليوم مثلا الطبيعيين الماديين يأتيك
-
اقول لك اه البيولوجيا هي دراسة الكائنات التي تبدو مصممة. ولكننا سنجتهد في اثبات انها جاءت من العشوائية. طيب تقول له دعك من الكائنات الحية لنبحث بالاساس
-
هل في الكون خالق؟ يقول لك لا لا هذا بحث فلسفي لا لا. هذا البحث الفلسفي سيحدد الامر. اذا ثبت ان للكون خالقا فلماذا تحمل تصرفاته على العشوائية؟ لماذا تحمل تصرفات العليم القدير
-
الخلاق على العشوائية. لماذا تؤمن بالاحكام ولا تؤمن بالحكمة؟ ولهذا لما تجد رجلا مثل ريتشارد دوركنز يقول الكائنات الحية تبدو يبدو انها مصممة وفي مكان اخر يقول الربوبية فكرنا يعني جيد
-
اكبر الملاحدة. يعني الربوبية فكر جيد. يعني ممكن يحترم. اذا ممكن تؤمن بخالق وكانت تبدو مصممة اذا احملها على ظاهرها على التصوين. انت كانك
-
تأتي الى اه ديوان شعري لشاعر معروف وكبير. فكلما جاء انسان وقال والله هو في هذا البيت قصد اه اللفتة الفلانية. قصد كذا قصد هنا ان يستعير فتقول لا لا لا
-
جاءت معه هكذا اتفاقا. هي مجرد صدفة. جاءت معه هكذا اتفاقا هي مجرد صدفة. هل سيكون هذا معقولا منك؟ هو هذا ما يفعل اليوم. يبدأون يبحثون البحث
-
بالمقلوب كفار قريش وسواء الطواعين اما امنوا الطباعيين ككل يؤمن بالاحكام بدليل انه يؤمن ان هناك انتظام للكون وهو
-
اخواني فما المقصود؟ نعود الى بحثنا كفار قريش هذا هو الذي حصل منه انهم امنوا بالاحكام
-
ولم يؤمنوا بالحكمة. وظنوا ان الله عز وجل خلقهم عبثا. وانهم اليه لا يرجعون. اذا مجرد ايمانك بالدين يعني ايمانك
-
وفي الواقع لا يوجد انسان متدين وانسان غير متدين. لا. الكل متدين. ولكن كل واحد يتدين بشيء. فاليوم كثير من الناس يتدينون بالنظام الحديث
-
وبما تصدره منظمات حقوق الانسان. كيف ان اليهود والنصارى اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله؟ هؤلاء اتخذوا هذه المنظمات اربع من دون الله
-
الانسان الحديث صار عنده شغف نزع الغائية. بحجة انك لا تدخل الدين في هذا البحث. او في هذا الموضوع. فتحولت الكثير من العناوين الشرعية. التي هي افضل
-
كثير من الامور هي اصلا مبدأها مبدأ شرعي. يعني مثلا علم التاريخ عندنا معاشر المسلمين. بداية على يد علماء الشريعة بصورة شرعية بالحديث من خلال الاسانيد. علم
-
بدأ من علماء لغة وفي الكلام على غريب الحديث وغريب القرآن وغير ذلك. لكن لما جاءت الثقافة الغربية الحديثة والتي هي ثقافة تريد ان تدين الناس للعلمانية
-
العلماني ففاروا وهو دين لا غائب دين يحصرك في حدود هذا العالم. ما الذي فعلوه؟ صار كل شيء يقولون لك
-
لا تدخل الدين هنا لا تدخل الدين هنا. يعني لا تدخل غائيتك هنا. فصار عندنا هوس. عند كثير من المنتسبين للملة. يعني كثير من طلبة العلم عند الكثير من الدعاة حتى
-
نزع الغائية. هوس نزع الغائية هذا له مظاهر كثيرة جدا. طبعا هذا الهوس ليس ناشئا عن عدم الايمان بالغائي. ابدا هم يؤمنون بالغائي. ولكنهم لا يقدرونها حقا
-
او يتأثرون بالارهاب. فعلى سبيل المثال حرب الطغيان او الفساد السلطوي. لما نزعت منه الغائية تحول الى خطاب حقوقي
-
وتلقائيا هذا الخطاب الحقوقي تجده يتناقض مع الخطاب الشرعي في عدد من اسسه وينتهي الى علمانية الناعمة. او شبه علمانية
-
اليوم هناك الكثير من الشباب الذين يتحدثون عن ما يسمى بالشغف الشغف هذي بديل الغائية
-
يعني لكي لا يكون تفسير يعني لكي لا يكون تكون اهدافك اهدافا ممنهجة من ناحية شرعية يعني قديما العلماء لما يقرأ في الادب يقرأ لكي يقيم لسانه
-
لكي يصير عنده بيان مشرق. فيستخدم هذا البيان في خدمة دينه. في خدمة الغائية
-
حتى قديما لما تجد كبار الاطباء رجل مثل ابن سينا على ما في عقيدته من بلاء. لماذا يتكلم بالفلسفة؟ لماذا لم لم يكتفي
-
حتى كتابه في الفلسفة يسميه الشفاء وكتابه في الطب يسميه القانون. لو تلاحظ في المسألة ينبغي ان تلقونه معكوسته. هو هنا يعني رجل مثل ابن الهيثم. صاحب
-
قصة البصريات اللي اليوم الكل العالم يعترف له يمتن له بهذا الموضوع. في موضوع العدسات وغيره. ايضا له كتب فلسفية. لماذا يتكلم في الفلسفة؟ لماذا يتكلم في البحث اللاهوتي كما يقال
-
لانهم كلهم يضعون في عقولهم انه لا يعقل ان ابحث في الفرع في البصريات في الطب في غيره في غيره واهمل الاصل لماذا انا هنا؟ وما هي صفات الهي الذي اوجدني؟ وما الذي يريد
-
مني هذي كلها فروع. انا اريد الاصل لا يعقل ان ان استخدم ذكائي وافرط في الفروع وانا تارك الاصل اصلا. اليوم الانسان الحديث هو لا
-
تريد الاصل من شدة كلفه بالفرع. حتى قديما مثلا جاليليو نيوتن هؤلاء كان لهم علاقة باللاهوت. وكانوا يذكرون الاله في كتبهم العلمية
-
واذكرونا الكتب المقدسة او على الاقل اه قليل يذكر الكتب المقدسة. نيوتن تقريبا كان مع له نوع جفوة مع النصرانيين. لكنه كان يؤمن بالاله الواحد
-
قديما العلماء حين مثلا يقرأ في الادب يريد هذا المعنى لكن اليوم لما نتحدث في اللغة في التاريخ كثير من الناس يحاول ان يكتب في اللغة والتاريخ بكتابة بعيدة نهائية
-
عن العقيدة. وعن الغائية. وكثير من الشباب مثلا يصير بحثه في الادب بحثا ذوقيا. انه والله
-
والله الاديب الفلاني بيانه اجمل ام الاديب الفلاني بيانه اجمل؟ بغض النظر عن مضامين ما يكتب يعني وكأنك تسمع مثلا آآ غناء مغني او
-
او موشحات للصوفي وانت لا تهتمي بما يقول. انت فقط تهتم بنغم الصوت. يعني لو تأتي برجل موسيقي وتسمعه قارئا
-
ان القرآن يقرأ بالمقامات. اغلب الظن انه في الغالب اذا لم يكن انسان متدين سيهتم فقط بامر المقامات. كيف هذا الرجل يتقنه
-
ام لا يتقنه؟ سيمر معه في القرآن تلك الزواجر العظام لن ينتبه لها نهائيا. مع الاسف اليوم كثير من الشباب هذه طريقتهم في النظر والقراءة. ويقال شباب قارئ وشباب مثقف
-
لكن في النهاية هذه القراءة والثقافة هي شبه البطالة والسهللية التي عند مغرمي العاب الجيمز وقصة بعد آآ وقصة
-
هؤلاء الذين رسوم متحرك هذي اللي من نوع خاص نسيت اسمه. الشاهد بل فيها درجة من الايهام
-
ايهام النفس انك تفعل شيئا مفيدا. ولكن الفائدة هنا محدودة. في النهاية امتك لن تنتفع بذلك. انت شخصيا لن تنتفع بهذا
-
الى اقصى الغايات. والغبن انك يمكن ان تستفيد من هذا في تحقيق الغايات العليا. فقديما العلماء لم يكونوا يرظون اذا انسوا من انفسهم
-
ذكاء وانعزلوا عن ملذات الدنيا امام الكتب لم يكونوا يرظون بما دون النجوم لم يكونوا يرظون اه بما دون الاجابة على الاسئلة الوجودية والتعايش مع
-
الى اقصى الدرجات. وجعل هذا الامر بابا الى الجنة. اليوم الحديث عن لذة المعرفة. هذا خطير مع انه هي مسألة جميلة لكنه والله خطير. لان
-
يتحدثون عن لذة المعرفة على انها شيء مقصود لذاته. انت تستمتع بها كما تستمتع بسماع النغم الجميل. باشتمام العطر الطيب
-
فقط اما ان تربط الامر بغايتك يعني نحن قديما انا شخصيا كنت افكر بالقراءة على انها عبادة على انها مثل التسبيح والتهليل والتكبير
-
واني لما امسك كتاب واقرأه لابد ان تكون لي نية. لابد ان تكون لي نية. نية اخروية. تتعلق بالغائية. تتعلق بعلاقتي مع الله عز وجل
-
ومع ذلك انطلق. قد اقرأ شيئا ممكن لا يكون له مدخل في هذه النية هذا يكون لاجمام النفس لكي استعد للشيء الاخر. هكذا كان يفكر الناس اليوم
-
تجد مثلا شباب تحدي قراءة كذا وكذا وكثير منهم والله فيقرأون مثلا يقرأ الروايات يقرأ حتى لما يقرأون امورا لها علاقة بالشرع تكون قراءة ثقافية قراءة
-
استماع صاحب المقامات اه لمن يقرأ القرآن بالمقامات. هو فقط اه ينظر الامر الانسان على انه مفكر او كذا. هذا حتى من الاشكاليات
-
المدارس الحديثة. يعني مثلا حاط لك مادة التربية الإسلامية مادة الرياضيات. واحيانا مادة التربية الإسلامية تكون ايش؟ واسمها تربية اسلامية. بس تربية. يعني عشان يحييك من القضية المسلكية فحسب
-
لان هكذا نحن نفهم التربية. ممكن رياضيات درجة اكبر. مع انه قصة الغائية هذي المفروض تكون مداخلة في كل شيء
-
داخلة في كل شيء بقدر. لهذا قديم المسلمين انجزوا انجازات كبيرة. ما ضرهم انه كان يبدأ بالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. مثلا ابو الرشد الفيلسوف اللي عنده المشاكل معروفة. كان يقول النظر في
-
حلم التشريح يزيد المرأة ايمانا. لما تقرأ شرح ابن ابن النفيس على تشريح ابن سينا. تجد ثوارب النفيس ثوان ابن سينا نظرتهم لجسم الانسان على انه صنع الصالح حكيم. فكان
-
يستخرجون امورا عجيبة. في لماذا هذا كذا؟ لماذا هذا كذا؟ لماذا هذا كذا؟ كانوا يربطون بطريقة رائعة. الشاهد اننا
-
حين نتحدث اليوم عن ما يسمى بالشغف وشغف القراءة وغير ذلك في كثير من الاحيان. هذه القراءة لمجرد القراءة. كانه اه
-
فعل فضول المعرفي. لا علاقة للامر بالغائية نهائيا. لهذا بعض الناس اللي عنده مشكلة مع الدين ومع التدين ممكن يقول لك يا اخي الناس راحت
-
القمر وانتوا للحين في سنن ابن ماجد. مركز عليها من فتحت القناة. لكن ما راح يقول لك والله انت الناس وصلت القمر وانتم مع روايات احلام مستغانم. مسألة من
-
القراءة لمجرد القراءة القراءة قد تكون علما. وقد تكون جهلا مركبا. الجهل خير منها. الجهل بسيط خير منها. بل انت لا يمكن ان تنتفع بالقراءة
-
الا من خلال منهجين. والمنهجية لا تأتي الا من خلال الهائية. انت تحدد ما الذي تريده. الا من خلال عقيدة مسبقة
-
وعليكم السلام ورحمة الله هذا مسكر ايه بعد ساعتين والله اه هذي الجمعية روح فيها حمام
-
هذي الجمعية فيها حمام. طيب. سبحان الله. هذا هو الموضوع. ولهذا ممكن انسان
-
والله يا اخي هذا شعب مثقف هذا كذا. والعجيب ان كثير من هؤلاء ويكونون في بدايات امرهم خريجين بعض التيارات الاسلامية. التي التي هي نموذج وسيطي
-
بين الاسلام الاسلام بصورته السلفية القديمة السلفية بكل تجلياتها هذي وبين الحداثة المعاصرة فدائما تجد الشباب لا لا يحتملون هذا الانفصام
-
الذي احتمله الشيوخ. فتجد يذهب ها هنا ويذهب ها هنا. وحتى حين يذهب ها هنا مثلا يذهب الى الى التجليات الحداثية يكون معه بقايا. فمثلا حب القراءة اللي اخذه من الاسلاميين مثلا
-
يرى الاسلام ولكن بنزعة حداثية لحظة. هذا اشكال كبير علينا ان نتعامل معه. الله المستعان